كيف نزور الإمام الحسين (عليه السلام) [1]

حينما تطالع الآثار المروية عن النبي (صلى الله عليه وآله) وأئمة أهل البيت (عليهم السلام) ، الناطقة بعظيم فضل زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) وجزيل ثوابه ... عندها لايسعك إلا وترغب أن يكون ذلك من نصيبك . فتجد الشوق ينبعث في قلبك ، والهمة تنبعث في إرادتك ... فتتجه إلى زيارته بكل وجودك ، دون أن تبالي بأية صعوبة تعترض طريقك ... .
غير أن كثيراً من الناس قد يتعذر عليهم الوصول إلى ضريح الإمام الحسين (عليه السلام) ، وذلك لبعد المسافة الفاصلة بينهما . فماذا يمكنه أن يفعل لكي لا يفوته ثواب هذه الزيارة وفضلها ؟
جواب ذلك تجده في هذه الرواية الشريفة .
عن حنان ، عن أبيه قال : قال أبو عبدالله - الإمام جعفر الصادق - (عليه السلام) : (( يا سدير ، تزور قبر الحسين (عليه السلام) في كل يوم ؟
قلت : جعلت فداك لا .
قال : فما أجفاكم ! قال : فتزورونه في كل جمعة ؟
قلت : لا .
قال : فتزورونه في كل شهر ؟
قلت : لا .
قال : فتزورونه في كل سنة ؟
قلت : قد يكون ذلك .
قال : يا سدير ، ما أجفاكم للحسين (عليه السلام) ! أما علمت أن لله عز وجل ألفي ألف ملك شعث غبر يبكون ويزورون لا يفترون ؟ وما عليك يا سدير أن تزور قبر الحسين (عليه السلام) في كل جمعة خمس مرات وفي كل يوم مرة ؟
قلت : جعلت فداك ، إن بيننا وبينه فراسخ كثيرة .
فقال لي : اصعد فوق سطحك ، ثم تلتفت يمنة ويسرة ، ثم ترفع رأسك إلى السماء ثم نحو القبر وتقول :
السَّلامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ .
تكتب لك زورة ، والزورة حجة وعمرة)) (1) .
ومع ذلك يبقى قلب الموالي ينبض حباً ويهتز شوقاً لزيارة مرقد الإمام الحسين (عليه السلام) من قريب . لذا لم يبرح أن يشد الرحال إليه متى ما تهيأت له الأوضاع المناسبة والإمكانات الكافية . ولكنه قد يقف للحظة متسائلاً : يا ترى كيف أزور الإمام الحسين (عليه السلام) ؟
هذا السؤال خطر من قبل في وجدان من سمع من المعصومين (عليهم السلام) الأحاديث الشريفة في فضل زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) ، فبادروهم بالسؤال : كيف نزوره ؟
ولم يترك الأئمة الهداة (عليهم السلام) هذا السؤال من دون جواب ، بل أرشدوا من سأل منهم ، وعبرهم أرشدونا إلى سبيل ذلك .
وقد ورد في أجوبتهم (عليهم السلام) العديد من نصوص الزيارة : منها ما يزار بها بصورة مطلقة من دون تعيين وقت خاص بها ، ومنها ما خصص لوقت معين .
وإذا تأملنا ذلك نعي أن أئمة الهدى (عليهم السلام) يدعوننا من خلال ذلك لزيارة الإمام الحسين (عليه السلام) بمناسبة وغير مناسبة .
وقد سئل الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) عن زيارة أبي عبدالله الحسين (عليه السلام) ، فقيل : هل في ذلك وقت هو أفضل من وقت ؟
فقال : ((زوروه (صلى الله عليه) في كل وقت ، وفي كل حين ، فإن زيارته (عليه السلام) خير موضوع ، فمن أكثر منها استكثر من الخير ، ومن قلل قلل له . وتحروا بزيارتكم الأوقات الشريفة ، فإن الأعمال الصالحة فيها مضاعفة ، وهي أوقات مهبط الملائكة لزيارته)) (2) .
ولما راجعنا نصوص الزيارات وجدناها ليست بالقليلة ، فعمدنا إلى إختيار بعضها ، لتكون لنا منهاجاً في زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) .
عَنْ يُونُسَ الْكُنَاسِيّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِاللَّهِ (عليه السلام) قَالَ : إِذَا أَتَيْتَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام فَائْتِ الْفُرَاتَ وَاغْتَسِلْ بِحِيَالِ قَبْرِهِ وَتَوَجَّهْ إِلَيْهِ وَعَلَيْكَ السَّكِينَةَ وَالْوَقَارَ حَتَّى تَدْخُلَ إِلَى الْقَبْرِ مِنَ الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ ، وَقُلْ حِينَ تَدْخُلُهُ : ((السّلامُ عَلَى مَلائِكَةِ اللَّهِ الْمُنْزَلِينَ ، السَّلامُ عَلَى مَلائِكَةِ اللَّهِ الْمُرْدِفِينَ ، السَّلامُ عَلَى مَلائِكَةِ اللَّهِ الْمُسَوِّمِينَ ، السَّلامُ عَلَى مَلائِكَةِ اللَّهِ الَّذِينَ هُمْ فِي هَذَا الْحَرَم مُقِيمُون .
فَإِذَا اسْتَقْبَلْتَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) فَقُلِ : السَّلامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ، السَّلامُ عَلَى أَمِينِ اللَّهِ عَلَى رُسُلِهِ وَعَزَائِمِ أَمْرِهِ وَالْخَاتَمِ لِمَا سَبَقَ وَالْفَاتِحِ لِمَا اسْتَقْبَلَ وَالْمُهَيْمِنِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَالسَّلامُ عَلَيْهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ .
ثُمَّ تَقُولُ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدِكَ وَأَخِي رَسُولِكَ الَّذِي انْتَجَبْتَهُ بِعِلْمِكَ وَجَعَلْتَهُ هَادِياً لِمَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ وَالدَّلِيلِ عَلَى مَنْ بَعَثْتَهُ بِرِسَالاتِكَ وَدَيَّانِ الدِّينِ بِعَدْلِكَ وَفَصْلِ قَضَائِكَ بَيْنَ خَلْقِكَ وَالْمُهَيْمِنِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَالسَّلامُ عَلَيْهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ . اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَبْدِكَ وَابْنِ الَّذِي انْتَجَبْتَهُ بِعِلْمِكَ وَجَعَلْتَهُ هَادِياً لِمَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ وَالدَّليلِ عَلَى مَنْ بَعَثْتَهُ بِرِسَالاتِكَ وَدَيَّانِ الدِّينِ بِعَدْلِكَ وَفَصْلِ قَضَائِكَ بَيْنَ خَلْقِكَ وَالْمُهَيْمِنِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ والسَّلامُ عَلَيْهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ .
ثُمَّ تُصَلِّي عَلَى الْحُسَيْنِ وَسَائِرِ الأَئِمَّةِ (عليهم السلام) كَمَا صَلَّيْتَ وَ سَلَّمْتَ عَلَى الْحَسَنِ (عليه السلام) ، ثُمَّ تَأْتِي قَبْرَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) فَتَقُولُ : السَّلامُ عَلَيْكَ يَابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَابْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ . صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِاللَّهِ ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا أُمِرْتَ بِهِ وَلَمْ تَخْشَ أَحَداً غَيْرَهُ وَجَاهَدْتَ فِي سَبِيلِهِ وَعَبَدْتَهُ صَادِقاً حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ . أَشْهَدُ أَنَّكَ كَلِمَةُ التَّقْوَى وَبَابُ الْهُدَى والْعُرْوَةُ الْوُثْقَى وَالْحُجَّةُ عَلَى مَنْ يَبْقَى وَمَنْ تَحْتَ الثَّرَى .
أشْهدُ أنّ ذَلِكَ سَابِقٌ فِيمَا مَضَى وَذَلِكَ لَكُمْ فَاتِحٌ فيمَا بَقِيَ . أَشْهَدُ أَنَّ أَرْوَاحَكُمْ وَطِينَتَكُمْ طَيِّبَةٌ طَابَتْ وَطَهُرَتْ هِيَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ مَنّاً مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةً . وَأُشْهِدُ اللَّهَ وَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي بِكُمْ مُؤْمِنٌ وَلَكُمْ تَابِعٌ فِي ذَاتِ نَفْسِي وَشَرَائِعِ دِينِي وَخَاتِمَةِ عَمَلِي وَمُنْقَلَبِي وَمَثْوَايَ ، وَأَسْأَلُ اللَّهَ الْبَرَّ الرَّحِيمَ أَنْ يُتِمَّ ذَلِكَ لِي . أَشْهَدُ أَنَّكُمْ قَدْ بَلَّغْتُمْ عَنِ اللَّهِ مَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَلَنْ تَخْشَوْا أَحَداً غَيْرَهُ وَجَاهَدْتُمْ فِي سَبِيلِهِ وَعَبَدْتُمُوهُ حَتَّى أَتَاكُمُ الْيَقِينُ . لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكُمْ وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَمَرَ بِهِ ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَرَضِيَ بِهِ ؛ أَشْهَدُ أَنَّ الَّذِينَ انْتَهَكُوا حُرْمَتَكُمْ وَسَفَكُوا دَمَكُمْ مَلْعُونُونَ عَلى لِسَانِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ (صلى الله عليه وآله) .
ثُمَّ تَقُولُ : اللَّهُمَّ الْعَنِ الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَكَ وَخَالَفُوا مِلَّتَكَ وَرَغِبُوا عَنْ أَمْرِكَ وَاتَّهَمُوا رَسُولَكَ وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِكَ . اللَّهُمَّ احْشُ قُبُورَهُمْ نَاراً وَأَجْوَافَهُمْ نَاراً ، وَاحْشُرْهُمْ وَأَشْيَاعَهُمْ إِلَى جَهَنَّمَ زُرْقاً . اللَّهُمَّ الْعَنْهُمْ لَعْناً يَلْعَنُهُمْ بِهِ كُلُّ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَكُلُّ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ وَكُلُّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ امْتَحَنْتَ قَلْبَهُ لِلإِيمَانِ . اللَّهُمَّ الْعَنْهُمْ فِي مُسْتَسِرِّ السِّرِّ وَفِي ظَاهِرِ الْعَلانِيَةِ . اللَّهُمَّ الْعَنْ جَوَابِيتَ هَذِهِ الأُمَّةِ وَالْعَنْ طَوَاغِيتَهَا وَالْعَنْ فَرَاعِنَتَهَا وَالْعَنْ قَتَلَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْعَنْ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ وَعَذِّبْهُمْ عَذَاباً لا تُعَذِّبُ بِهِ أحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ . اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ يَنْصُرُهُ وَتَنْتَصِرُ بِهِ ، وَتَمُنُّ عَلَيْهِ بِنَصْرِكَ لِدِينِكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ .
ثُمَّ اجْلِسْ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقُلْ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ ، أَشْهَدُ أَنَّكَ عَبْدُ اللَّهِ وَأَمِينُهُ ، بَلَّغْتَ نَاصِحاً وَأَدَّيْتَ أَمِيناً وَقُتِلْتَ صِدِّيقاً وَمَضَيْتَ عَلَى يَقِينٍ ، لَمْ تُؤْثِرْ عَمًى عَلَى هُدًى وَلَمْ تَمِلْ مِنْ حَقٍّ إلَى باطِلٍ .
أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكَاةَ وَأَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاتَّبَعْتَ الرَّسُولَ وَتَلَوْتَ الْكِتَابَ حَقَّ تِلاوَتِهِ وَدَعَوْتَ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ . صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً ، وَجَزَاكَ اللَّهُ مِنْ صِدِّيقٍ خَيْراً عَنْ رَعِيَّتِكَ . وَأَشْهَدُ أَنَّ الْجِهَادَ مَعَكَ جِهَادٌ وَأَنَّ الْحَقَّ مَعَكَ وَإِلَيْكَ وَأَنْتَ أَهْلُهُ وَمَعْدِنُهُ ، وَمِيرَاثَ النُّبُوَّةِ عِنْدَكَ وَعِنْدَ أَهْلِ بَيْتِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً . أَشْهَدُ أَنَّكَ صِدِّيقُ اللَّهِ وَحُجَّتُهُ عَلَى خَلْقِهِ .
وأشْهدُ أنّ دَعْوَتَكَ حَقٌّ وَكُلّ دَاعٍ مَنْصُوبٍ غَيْرَكَ فَهُوَ بَاطِل مَدْحُوضٌ . وَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ .
ثُمَّ تَحَوَّل عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَتَخَيَّر مِنَ الدُّعَاءِ وَتَدْعُو لِنَفْسِكَ ، ثُمَّ تَحَوَّل عِنْدَ رَأْسِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام) وَتَقُولُ : سَلامُ اللَّهِ وَسَلامُ مَلائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَأَنْبِيَائِهِ الْمُرْسَلِينَ ، يَا مَوْلايَ وَابْنَ مَوْلايَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكَ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ وَعِتْرَةِ آبَائِكَ الأَخْيَارِ الأَبْرَارِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً .
ثُمَّ تَأْتِي قُبُورَ الشُّهَدَاءِ وَتُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ وَتَقُولُ : السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الرَّبَّانِيُّونَ أَنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ وَنَحْنُ لَكُمْ تَبَعٌ وَنَحْنُ لَكُمْ خَلَفٌ وَأَنْصَارٌ . أَشْهَدُ أَنَّكم أَنْصَارُ اللَّهِ وَسَادَةُ الشُّهَدَاءِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، فَإِنَّكُمْ أَنْصَارُ اللَّهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : مَدْحُوضٌ وَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ .
ثُمَّ تَحَوَّل عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَتَخَيَّر مِنَ الدُّعَاءِ وَتَدْعُو لِنَفْسِكَ ، ثُمَّ تَحَوَّل عِنْدَ رَأْسِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام) وَتَقُولُ : سَلامُ اللَّهِ وَسَلامُ مَلائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَأَنْبِيَائِهِ الْمُرْسَلِينَ يَا مَوْلايَ وَابْنَ مَوْلايَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكَ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ وَعِتْرَةِ آبَائِكَ الأَخْيَارِ الأَبْرَارِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً : ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا﴾ . وَمَا ضَعُفْتُمْ وَمَا اسْتَكَنْتُمْ حَتَّى لَقِيتُمُ اللَّهَ عَلَى سَبِيلِ الْحَقِّ وَنُصْرَةِ كَلِمَةِ اللَّهِ التَّامَّةِ . صَلَّى اللَّهُ عَلَى أَرْوَاحِكُمْ وَأَبْدَانِكُمْ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً . أَبْشِرُوا بِمَوْعِدِ اللَّهِ الَّذِي لا خُلْفَ لَهُ إِنَّهُ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ وَاللَّهُ مُدْرِكٌ لَكُمْ بِثَارِ مَا وَعَدَكُمْ .
أنْتُمْ سَادَةُ الشُّهَدَاءِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، أَنْتُمُ السَّابِقُونَ وَالْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ . أَشْهَدُ أَنَّكُمْ قَدْ جَاهدَتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقُتِلْتُمْ عَلَى مِنْهَاجِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) وَابْنِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ)  وَسَلَّمَ تَسْلِيماً . الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَكُمْ وَعْدَهُ وَأَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ .
ثُمَّ تَرْجِعُ إِلَى الْقَبْرِ وَتَقُولُ : أَتَيْتُكَ يَاحَبِيبَ رَسُولِ اللَّهِ وَابْنَ رَسُولِهِ وَإِنِّي بِكَ عَارِفٌ وَبِحَقِّكَ ، مُقِرٌّ بِفَضْلِكَ ، مُسْتَبْصِرٌ بِضَلالَةِ مَنْ خَالَفَكَ ، عَارِفٌ بِالْهُدَى الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ . بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي وَنَفْسِي ، اللَّهُمَّ إِنِّي أُصَلِّي عَلَيْهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَيْهِ أَنْتَ وَرَسُولُكَ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلاةً مُتَتَابِعَةً مُتَوَاصِلَةً مُتَرَادِفَةً تَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً ، لا انْقِطَاعَ لَهَا وَلا أَمَدَ وَلا أَجَلَ فِي مَحْضَرِنَا هَذَا وَإِذَا غِبْنَا وَشَهِدْنَا ، وَالسَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ .
وَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُوَدِّعَهُ فَقُلِ : السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ وَأَقرأ عَلَيْكَ السَّلامَ . آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ وَدَلَلْتَ عَلَيْهِ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ . اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنَّا وَمِنْهُ . اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَنْفَعَنَا بِحُبِّهِ . اللَّهُمَّ ابْعَثْهُ مَقَاماً مَحْمُوداً تَنْصُرُ بِهِ دِينَكَ وَتَقْتُلُ بِهِ عَدُوَّكَ وَتُبِيرُ بِهِ مَنْ نَصَبَ حَرْباً لآِلِ مُحَمَّدٍ ، فَإِنَّكَ وَعَدْتَ ذَلِكَ وَأَنْتَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ . السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ . أَشْهَدُ أَنَّكُمْ شُهَدَاءُ نُجَبَاءُ جَاهَدْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقُتِلْتُمْ عَلَى مِنْهَاجِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً)) (3) .
************************************
1- الكافي ، الشيخ الكليني 4 / 589 .
2- بحار الأنوار ، الشيخ محمد باقر المجلسي 98 / 98-99 .
3- الكافي ، الشيخ الكليني 4 / 572 .

أضف تعليق

كود امني
تحديث

telegram ersali ar  تطبيق اندرويد لكتاب العروة الوثقی والتعليقات عليها

١ محرم الحرام

 ١ محرم الحرام ١ ـ بدء أيام حزن آل محمد عليهم السلام.٢ ـ واقعة شعب أبي طالب.٣ ـ أول مبادرة في جمع الزكاة٤ ـ م...

المزید...

٢ محرم الحرام

٢ محرم الحراموصول سيد الشهداء عليه السلام مع أهل بيته عليهم السلام وأصحابه إلى كربلاء المعلى. في اليوم الثاني...

المزید...

٣ محرم الحرام

٣ محرم الحرام ١ ـ الدعوة العالمية للإسلام بواسطة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم٢- رسالة الإمام الحسين ...

المزید...

٤ محرم الحرام

 ٤ محرم الحرام عبيدالله بن زياد يخطب في مسجد الكوفةوبغيه منع أهالي الكوفه من مساعدة الامام الحسين عليه السلام...

المزید...

٦ محرم الحرام

 ٦ محرم الحرام ١ ـ حبيب بن مظاهر يطلب العون من بني أسد٢ ـ المحاولة الاُولى في قطع ماء الفرات1 ـ حبيب بن مظاهر...

المزید...

٧ محرم الحرام

٧ محرم الحرام منع ماء الفرات عن قافلة الامام الحسين عليه السلامبعد أن وجه عبيدالله بن زياد جيشاً كبيراً لمقات...

المزید...

٨ محرم الحرام

 ٨ محرم الحرام لقاء الامام الحسين عليه السلام مع عمر بن سعد في كربلاءلم يكن الامام الحسين راضياً بوقوع الحرب ...

المزید...

٩ محرم الحرام

 ٩ محرم الحرام ١ ـ محاصرة مخيم الامام الحسين عليه السلام في كربلاء٢ ـ حضرة أبي الفضل العباس يرفض سند الأمان م...

المزید...

١٠ محرم الحرام

 ١٠ محرم الحرام عاشوراء الحسين عليه السلاممناجاة الامام الحسين عليه السلام وفي اليوم العاشر من محرم لمّا أصب...

المزید...

١١ محرم الحرام

١١ محرم الحرام أهل البيت يؤخذوا اُسارىبعد ان بعث عمر بن سعد لعنه الله براس الحسين عليه السلام يوم عاشوراء إلى...

المزید...

١٢ محرم الحرام

١٢ محرم الحرام ١- دفن الشهداء٢- في الكوفة٣-شهادة الامام علي بن الحسين زين العابدين 1 ـ دفن الشهداء:ومثل هذا ...

المزید...

١٩ محرم الحرام

١٩ محرم الحرام السبايا إلى الشامفي اليوم التاسع عشر من المحرّم سنة 61 هـ بعث ابن زياد رسولاً إلى يزيد يخبره ب...

المزید...

٢٠ محرم الحرام

٢٠ محرم الحرام زفاف الزهراء سلام الله عليها من اميرالمؤمنين عليه السلام في اقبال ابن طاووس عن الشيخ المفيد ل...

المزید...

٢٥ محرم الحرام

٢٥ محرم الحرام شهادة الامام السجاد عليه السلامقتل الامين على يد أخيه المأمون شهادة الامام السجاد عليه السلام...

المزید...

٢٦ محرم الحرام

٢٦ محرم الحرام شهادةعلي بن الحسن المثلثاحراق الكعبةاليوم السادس والعشرون من المحرّمشهادة علي بن الحسن المثلثو...

المزید...

٢٨ محرم الحرام

 ٢٨ محرم الحرام وفاة حذيفة بن اليمانورود قافلة اهل البيت مدينة بعلبكابعاد الامام الجواد من المدينة إلى بغدادا...

المزید...
0123456789101112131415
  • اللطميات

  • المرئيات

  • المحاضرات

  • الصور

  • الفقه

سيرة العلماء

ثبّت سؤالك هنا
العروة الوثقى
Sibtayn International Foundation
Tel: +98 25 37703330 Fax: +98 25 37706238 Email : sibtayn[at]sibtayn.com

Hi! Click one of our representatives below to chat on WhatsApp or send us email to [email protected]

الإتصال بنا
Close and go back to page